محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

190

بدائع السلك في طبائع الملك

الفائدة السادسة : قيامه بوظائف الملك ، عند استراحة السلطان من كد التعب بها دائما « 98 » . ففي الافلاطونيات : وزير الملك هو الذي يخدمه بالفضائل ، إذا انصرف إلى نقيضها لاحتياج المملكة ألا يغيب عنها الصواب وحسن الرأي في وقت من الأوقات . والملك لا يطيق ذلك ، ولا بد له من انصرافه من جد إلى هزل ، ومن تعب إلى راحة ، فاضطر إلى مؤازرته على المملكة ، يجد فيها إذا هزل ويفكر فيها إذا لهى لئلا ، يغيب عنه نور العقل . الفائدة السابعة : اشارته بمقتضى الرأي ، وأفق غرض السلطان أو خالفه . ففي الافلاطونيات : ليس يستخدم للملك رأيه أجمع في مصلحة المملكة غير وزيره ، فإنه يريه عواقب أموره ، ويمانعه عما خالف الصواب فيه . الفائدة الثامنة : غناء الثقة برأيه ، وراحة الافضاء اليه بأسرار الملك ، فيحكى أن امرأة أوصت ابنها وكان ملكا ، فقالت : يا بني ينبغي للملك أن يكون له ستة أشياء جليلة ، وزير يثق « 99 » برأيه ، ويفضي اليه بأسراره ، وحصن ، يلجأ اليه إذا فزع ، وسيف إذا نازل الاقران ، لم يخف عليه أن يخونه ، وذخيرة ، خفيفة الحمل ، إذا نابته نائبة ، كانت معه ، وامرأة ، إذا دخلت عليه ، أذهبت همه ، وطباخ ، إذا لم يشته طعاما ، صنع له طعاما يشتهيه « 100 » . الفائدة التاسعة : ازدياد السلطان به عقلا وادراكا . ففي سياسة أرسطو « 101 » يزداد الملك الحازم برأي وزرائه ، كما يزداد البحر بمواده من الأنهار ، وينال بالحزم والرأي ما لا ينال بالقوة والجند « 102 » .

--> ( 98 ) ه . ت : زيادة . دائما إن شاء الله . ( 99 ) ه : يوثق . ( 100 ) سراج : ص 72 . ( 101 ) ه : زيادة ، ففي سياسة الملك . ( 102 ) اختلاف مع نص سياسة أرسطو ص 136 .